السيد محمد حسين فضل الله
24
من وحي القرآن
النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ، فكما يهرب الإنسان من عذاب اللّه فيترك كل شيء يؤدي إليه لأنه لا يستطيع تحمّله لخطورته وقسوته ، فإنه يهرب من فتنة الناس في ما تحتويه من ضغوط وتهاويل ، وفي ما تثيره من مشاكل في داخل حياته . * * * ادعاء الإيمان عند النصر وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ وذلك في ما يحصل عليه المؤمنون من انتصارات على مستوى قوّة الدعوة ، عندما يرتاح الموقف ، ويبتعد عن أجواء الاضطهاد والتنكيل . وقد فسّرها البعض بالنصر الذي حصل للمسلمين فيما بعد الهجرة ، لأنهم لم يحصلوا على أيّ موقع للقوّة قبل ذلك ، مما يمكن أن يعبّر عنه بالنصر ، بل كانوا في موقع الضعف ، حيث اضطر البعض منهم للهجرة إلى الحبشة . وعلى ضوء ذلك ، فإن الآية تكون مدنية لا مكية ، على خلاف المعروف المشهور من ذلك وهو قريب ، مع إمكان إثارة ملاحظة معينة ، وهي أن الآية كانت تعالج النماذج في نطاق الجوّ العام لحركة الدعوة في حياة الناس المنافقين بين واقع الضعف وواقع القوّة ، لا في نطاق الحالات الخاصة ، لنبحث عن النموذج في داخل مرحلة معينة من خلال أفرادها ، واللّه أعلم . * * * الله أعلم بما في الصدور أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ فلا يخفى عليه منهم شيء . فكيف يتحدثون مع المؤمنين بأنهم كانوا معهم ، وأنهم المخلصون لعقيدة